رئيس مجلس إدارة تداول تك نعمان البوري

وفي حديثه خلال الجلسة الثانية من اليوم الثاني من المنتدى السنوي السادس لتطوير القطاع المصرفي الذي عقد في تونس، 7-8 ديسمبر، تناول رئيس شركة تداول التقنية والرئيس السابق لبنك ATIB، نعمان البوري، سؤالاً حاسماً طُرح عليه: لماذا البنوك الليبية غير قادرة على توفير القروض التي تحتاجها الشركات والشركات الناشئة ورواد الأعمال الشباب؟
“البنوك ليست مقامرين”
وافتتح البوري تصريحاته برسالة واضحة: «البنوك ليست مقامرين». وأكد أن البنوك التجارية تعمل بأموال المودعين وليس رأس المال الاستثماري الخاص. وباعتبارها أمناء الودائع العامة، يُحظر على البنوك قانونًا استثمار أموال العملاء دون إذن صريح، وبالتالي لا يمكنها المخاطرة بهذه الأموال في مشاريع غير منظمة أو عالية المخاطر.
العوائق الهيكلية أمام الإقراض في ليبيا
أوجز البوري العديد من التحديات النظامية التي تقيد القطاع المصرفي الليبي:
1. طبيعة الودائع:
غالبية الودائع في البنوك الليبية هي أموال حسابات جارية “تحت الطلب” يمكن للعملاء سحبها في أي وقت. وهذا يمنع البنوك من تخصيص هذه الأموال لمشاريع استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل.
2. أثر القانون رقم 1 لسنة 2013:
وقد أدى حظر الحسابات ذات الفائدة إلى حرمان البنوك من قدرتها على جذب الودائع طويلة الأجل. ونتيجة لذلك، تفتقر البنوك إلى القاعدة المالية المستقرة اللازمة لتقديم قروض استثمارية مجدية.
3. غياب نظام تمويلي متنوع:
وفي الاقتصادات المتقدمة، يتم دعم التمويل من خلال صناديق رأس المال الاستثماري، والبنوك الاستثمارية، والمستثمرين الأساسيين، وأسواق رأس المال النشطة. وفي ليبيا، على النقيض من ذلك، من المتوقع أن تؤدي البنوك التجارية كل هذه الوظائف بموجب قانون مصرفي واحد – وهي مهمة وصفها البوري بأنها غير واقعية ومعيبة هيكليا.
حالة مؤسسات التمويل المتخصصة
وبالاعتماد على خبرته في قيادة مبادرة “نماء تمويل” التي أطلقها بنك ATIB منذ عام 2019، سلط البوري الضوء على التحديات الفريدة لتمويل الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة. تفتقر هذه الشركات عادةً إلى:
- سجلات المسار المالي
- الخبرة التشغيلية والإدارية
- الأصول أو الضمانات
وأشار إلى أن الشركات الناشئة تتطلب تدريبًا عمليًا على الحضانة وخدمات التدريب على الثقافة المالية التي لم تصمم البنوك التقليدية الكبرى لتوفيرها. ولهذا السبب، شدد على الحاجة الملحة إلى كيانات تمويلية متخصصة تعمل بموجب قوانين وأطر تنظيمية مخصصة.
كما ناقش البوري معالجة مصرف ليبيا المركزي الحالية للقروض عالية المخاطر. ونظرًا لأن هذه القروض تفتقر إلى الضمانات، فإن مصرف ليبيا المركزي يطلب من البنوك أن تضع جانبًا كامل المخصصات التي يمكن أن تجعل من الصعب تقديم التمويل للشركات الشابة أو المبتكرة. وأشار إلى أن إنشاء فئة تنظيمية متميزة لإقراض الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يمكّن البنوك من المشاركة بشكل أكثر فعالية في هذا القطاع.
صناديق الاستثمار والمعوقات التنظيمية
وأشار البوري إلى جهود بنك الاستثمار الآسيوي لإنشاء صندوق استثماري لدعم التمويل القائم على المخاطر. ومع ذلك، تم إعاقة التقدم بسبب:
- سقف قانوني يحد البنوك من الاستثمار بنسبة 10% في مثل هذه الصناديق
- الصراع المؤسسي بين مصرف ليبيا المركزي وسوق الأوراق المالية الليبية
- الانقسام السياسي الأوسع في ليبيا
وأكد من جديد أن البنوك العالمية عادة ما توجه الاستثمار من خلال أذرع أو صناديق متخصصة تركز على قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان والابتكار عالي المخاطر، وهو نموذج يجب أن تتبناه ليبيا.
التحديات الجانبية: العقارات واستخدام الأراضي
وسلط البوري الضوء على العوائق الهيكلية الكبيرة التي تعترض الإقراض بسبب:
- استمرار إغلاق السجل العقاري الليبي منذ عام 2011 مما يمنع البنوك من التحقق من الملكية أو الرهون على العقارات المقدمة كضمان
- فشل التخطيط الحضري مما أدى إلى البناء على الأراضي دون تحديد قانوني واضح
- الآثار المتبقية للقانون رقم 4 لسنة 1978 الذي يرسخ ملكية العقارات المتنازع عليها ويمنع البنوك من إنفاذ مطالبات الضمانات من خلال المحاكم.
هذه القضايا تجعل الإقراض العقاري، وهو معيار مصرفي عالمي، شبه مستحيل في ليبيا.
عدم وجود مكتب ائتماني فعال
وشدد البوري على أنه لا يمكن لأي نظام مصرفي حديث أن يعمل دون وجود مكتب ائتماني يعمل بكامل طاقته. وفي حين أن مثل هذا المكتب موجود على الورق في ليبيا، إلا أنه يظل غير مكتمل وعفا عليه الزمن، مما يمنع البنوك من إجراء تقييم دقيق للجدارة الائتمانية للمقترض.
الخلاصة: لا يجوز للبنوك المقامرة بأموال المودعين
وفي الختام، أعرب البوري عن دهشته لأنه على الرغم من هذه العوائق القانونية والهيكلية والتنظيمية العديدة، فإن الجمهور يستمر في مطالبة البنوك الليبية بتقديم قروض غير مضمونة للشباب والشركات الناشئة.
“البنوك ليست مقامرين. فالأموال التي تقرضها ليست ملكها، بل هي ملك للمودعين. والبنوك مكلفة بحماية هذه الأموال وهي ملزمة قانونا بإدارتها بطريقة مسؤولة”. قال.
وأكد البوري مجددًا التزام شركة تداول للتكنولوجيا بتطوير الحلول المالية الحديثة والدعوة إلى الإصلاحات التنظيمية اللازمة لبناء نظام تمويل ديناميكي شامل ومستدام في ليبيا.
Source link



