اخبار اليوم

طرابلس الحكومة الليبية ترفض ضرائب الاستيراد الجديدة وتلقي باللوم في انهيار الدينار على إنفاق حفتر الموازي خارج الميزانية المعتمدة

مع تراجع سعر صرف الدينار الليبي في السوق السوداء إلى معدلات غير مسبوقة تجاوزت 10.50 دينار للدولار أمس، وحاولت قيادة مجلس النواب، بالتواطؤ مع مصرف ليبيا المركزي، خرقه بالقوة. الضرائب على الواردات وبدون موافقة برلمانية أو حكومية، ألقت الحكومة الليبية في طرابلس، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، باللوم في انهيار الدينار على إنفاق حفتر الموازي خارج الميزانية المعتمدة.

وقالت حكومة طرابلس في بيانها أمس حول الأزمة الاقتصادية الجامحة في ليبيا، إن معالجة أزمة سعر الصرف تبدأ بضبط الإنفاق الموازي، وليس فرض أعباء ضريبية جديدة:

يرفض الضرائب الجديدة المقترحة على الواردات
تعلن حكومة الوحدة الوطنية رفضها القاطع للخطوات الأحادية التي اتخذتها رئاسة مجلس النواب المؤقت والتي تؤثر على السياسة المالية والنقدية للدولة. ومن بين هذه الخطوات البدء بإجراءات فرض الضريبة على البضائع المستوردة من خلال إدراجها في مبيعات العملات الأجنبية أو الاعتمادات المستندية، دون التنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة أو قرار من مجلس الوزراء.

ومن شأن هذه الخطوة أن تعطل الأسواق وتفاقم الأزمة الاقتصادية
وتؤكد الحكومة أن اتخاذ إجراءات تؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف ومستويات الأسعار خارج نطاق السلطة التنفيذية يشكل انتهاكا لمبدأ الفصل بين السلطات ويؤدي إلى اضطراب السوق وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي.

السبب الأساسي لانهيار الدينار هو إنفاق حفتر الموازي خارج الميزانية المعتمدة
كما يؤكد أن جوهر أزمة سعر صرف الدولار يرتبط بشكل أساسي بالإنفاق الموازي خارج الموازنة المعتمدة، والذي وصل إلى مستويات تفوق عدة مرات القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني، متجاوزة قدرة الدولة الفعلية على التمويل دون الإضرار بالاستقرار النقدي.

لن تعالج الضرائب السبب الجذري للمشكلة؛ بل يضاعف المشكلة
وقد أدى ذلك إلى تضخم المعروض النقدي المحلي دون دعم إنتاجي أو احتياطيات أجنبية كافية، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وتصاعد الضغوط على سعر الصرف. ولذلك فإن فرض أعباء إضافية على السلع المستوردة لن يعالج السبب الجذري للمشكلة؛ بل سيؤثر بشكل مباشر على أسعارها ويزيد العبء على المواطنين.

حل الأزمة هو الالتزام ببرنامج التنمية الموحد
وترى الحكومة أن الحل الحقيقي يبدأ بالالتزام الصارم ببرنامج التنمية الموحد (الذي توسطت فيه الولايات المتحدة)، والذي يشكل إطارا لتنظيم الإنفاق العام في كافة مناطق ليبيا، من خلال الأجهزة التنفيذية ذات الصلة، وضمن سقف مالي واقعي يتناسب مع قدرة الاقتصاد الوطني ويحافظ على الاستقرار النقدي.

خلفية الأزمة

وتم استيعاب 300 مليار إنفاق موازي من جانب الشرق كدين عام رسمي
يُذكر أن الدبايبة أفاد مؤخرًا أن حجم الإنفاق الموازي لنظام حفتر في الشرق تجاوز 303 مليارات دينار وتم الاعتراف به رسميًا كجزء من الدين العام الليبي.

تخفيض قيمة العملة المحلية لسداد الدين العام
وألقى باللوم على التنفيذ الأخير لسعر صرف الدينار الليبي تخفيض قيمة العملة من قبل مصرف ليبيا المركزي بشأن حاجة مصرف ليبيا المركزي إلى سداد هذا الدين العام، الذي أضاف الدبايبة أنه أثقل كاهل المواطنين مرة أخرى بالتكلفة.

وأوضح الدبيبة أن معظم العملة الصعبة التي يصدرها مصرف ليبيا المركزي يتم استهلاكها من خلال الإنفاق الموازي في الشرق، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار. بمعنى آخر، يستخدم النظام الشرقي السيولة الزائدة في التداول (عرض النقود) لشراء كل الدولارات في السوق السوداء بأي ثمن – مما يؤدي إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي أكثر فأكثر.

تم التوصل إلى اتفاق مالي بين الوسطاء الأمريكيين مع نظام حفتر
وكشف الدبايبة بعد ذلك عن التوصل إلى اتفاق مالي بين مجلس النواب ومجلس الدولة (شرق وغرب ليبيا)، تحت رعاية مصرف ليبيا المركزي.

وأعرب الدبيبة عن امتنانه للولايات المتحدة وإدارة ترامب لتسهيل الاتفاق.

وكشف أن الاتفاقية تمنح مصرف ليبيا المركزي الحق الحصري في تحديد سقوف الإنفاق للمشاريع التنموية على أساس القدرة المالية للدولة الليبية.

لا تستطيع ليبيا سوى توفير 10 مليار دينار ليبي سنويًا من الإنفاق التنموي
وكشف الدبيبة أن إنفاق نظام حفتر الشرقي بلغ 70 مليار دينار إنفاقا موازيا في 2025، مقارنة بالطاقة الفعلية للدولة التي لا تزيد على 10 مليارات، وهو ما يمثل كارثة حقيقية.

وأوضح أن فارق الإنفاق يترجم إلى أموال تضغط على الدولار وترفع الأسعار والضرائب.

وأوضح أن الموازنة تعني تخصيص الموارد المتاحة حسب الأولويات، وليس الإنفاق دون قيود.

تدعي حكومة طرابلس أنها لم تبالغ في الإنفاق أو الاقتراض
وشدد الدبيبة بعد ذلك على أن حكومته في طرابلس «لم تسجل درهما واحدا كدين عام، ولم نقترض من البنوك رغم أن القانون يسمح بذلك».

وأوضح أن البنوك في طرابلس تمتلك أكثر من 100 مليار دينار، والتجار يمتلكون أكثر من 100 مليار أخرى، يمكن لحكومته أن تمتلكها لكنها لم تستغلها في الإنفاق الإضافي.

وفي إشارة إلى حملة البناء الضخمة التي يقوم بها نظام حفتر في الشرق على حساب التضخم وضعف الدينار وغلاء الدولار، قال: “أولوية المواطن اليوم هي العملة القوية واستقرار الأسعار قبل المشاريع الكبرى”. الناس لا يأكلون الجسور أو الملاعب… الأولوية هي الحياة الكريمة”.

الدبيبة يدعو مصرف ليبيا المركزي إلى وقف كل الإنفاق التنموي إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق
وكان حينها قد طالب في خطابه في 17 فبراير محافظ مصرف ليبيا المركزي بوقف جميع الإنفاق التنموي إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

كما ذكّر بأن كافة المشاريع المدرجة في الموازنة الرسمية للدولة تمر عبر ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة وفق الإجراءات القانونية.

وأضاف أن استمرار الإنفاق العشوائي يؤثر على معيشة الناس وأدويتهم ومعيشتهم.

وتعهد الدبايبة ببذل كل الجهود لإنجاح الاتفاقية المالية الموحدة لعام 2026 بوساطة أمريكية، مؤكدا أن الالتزام بالاتفاقية المالية ووقف الإنفاق التعسفي شرطان أساسيان للتغلب على الأزمة الاقتصادية.

وجهة نظر البنك المركزي الليبي
في هذه الأثناء، وبينما يتفق مصرف ليبيا المركزي مع الدبيبة على أن النظام الشرقي منخرط في الإنفاق الموازي خارج الميزانية، إلا أنه يلوم الإفراط في الإنفاق من قبل الحكومتين على الأزمة الاقتصادية في ليبيا.

في تبريرها تخفيض قيمة العملة وقال مصرف ليبيا المركزي في 6 أبريل من هذا العام إن الانقسام الحكومي (بين الغرب والشرق) داخل مؤسسات الدولة ووزاراتها أدى إلى إجراءات وقرارات غير متوافقة ومتضاربة بين الحكومتين. إن غياب رؤية اقتصادية شاملة وموحدة مطبقة على كافة الأراضي الليبية أدى إلى إضعاف دور البنك المركزي في تنفيذ سياسة نقدية فعالة.

ودعا الطرفين إلى “تضافر الجهود لإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي ووضع رؤية اقتصادية قصيرة المدى ذات أهداف محددة تعكس الوضع الراهن للاقتصاد الليبي، وتوافق سياسات الاقتصاد الكلي، وتتضمن اعتماد موازنة موحدة تحدد الموازنة العامة عند مستويات تتجنب المزيد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد الليبي وسعر صرف الدينار، مع الأخذ في الاعتبار القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي”.

.

107 أعضاء في مجلس النواب يؤكدون أنهم لم يصدروا قرار فرض ضرائب جديدة على الواردات

الدبيبة يدعو محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى وقف جميع الإنفاق على مشاريع 2026 في جميع أنحاء ليبيا – حتى يتم الالتزام باتفاقية الإنفاق الموحدة الجديدة التي توسطت فيها الولايات المتحدة

يبرر محافظ مصرف ليبيا المركزي عيسى انخفاض قيمة الدينار الليبي – ويلقي باللوم على الحكومتين في الإنفاق غير المنضبط وغياب سياسات الاقتصاد الكلي الفعالة والمستهدفة

قام مصرف ليبيا المركزي بتخفيض قيمة الدينار الليبي بنسبة 13.3 في المائة إلى 5.56 دينار ليبي لكل دولار

مستقبل قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار ليس مطمئنا في ظل الظروف الحالية: محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الجهيمي

يجب اتخاذ تسعة إصلاحات للحفاظ على قيمة الدينار الليبي: رئيس البنك والتكنولوجيا المالية نعمان بوري

تكشف أحدث بيانات الإيرادات والإنفاق الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي عن وجود فائض بالدينار وعجز في الدولار

مفتي ليبيا يأسف لتوقف سعر صرف الدينار الليبي وعدم استقالة المسؤولين نتيجة لذلك


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى