اخبار اليوم

المنتدى المصرفي في تونس يختتم بدعوات قوية للانضباط النقدي وإصلاح سياسة سعر الصرف والإصلاح المالي الهيكلي

6ذ اختتم أمس المنتدى السنوي لتطوير القطاع المصرفي الليبي الذي انعقد في تونس في الفترة من 7 إلى 8 ديسمبر بتفاؤل مع مجموعة من التوصيات القوية. وينبع التفاؤل من وجود مجلس إدارة موحد لمصرف ليبيا المركزي والمشاركة القوية لمصرف ليبيا المركزي في المنتدى. وقد انخرط ممثلو مصرف ليبيا المركزي في نقاش مفتوح ونقدي بناء مع المشاركين الذين أظهروا رغبة حقيقية في تفعيل الإصلاح.

وقد جمع هذا الحدث مشاركة رفيعة المستوى من كبار المسؤولين الحكوميين وخبراء البنوك المركزية والبنوك التجارية وأصحاب المصلحة الاقتصاديين لمدة يومين من الحوار المكثف والبناء حول مستقبل النظام النقدي والمالي في ليبيا.

وشملت المشاركة رفيعة المستوى نائب رئيس مجلس النواب فوزي نويري، ونائب ممثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لدى DECF، السيدة أولريكا ريتشاردسون، وأعضاء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي فاخر بوفرانة، ورضا قرقب، مدير عام مصرف ليبيا المركزي للإحصاء ومستشار المحافظ علي أبوصلاح.

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يطلق ثلاث مبادرات استراتيجية
وخلال هذا الحدث، ألقى علي أبوصلاح الكلمة الرئيسية التي ألقاها محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى. وأعلن عيسى خلال هذا الخطاب عن إطلاق ثلاث مبادرات استراتيجية لبناء قطاع مصرفي ليبي أقوى وأكثر فعالية.

1-الفريق الوطني الاستشاري للإصلاح المالي والاقتصادي
وتشمل هذه المبادرات تشكيل فريق استشاري وطني للإصلاح المالي والاقتصادي، يضم مجموعة مختارة من المصرفيين والخبراء الليبيين، لتقديم المشورة الفنية وصياغة السياسات المالية والاقتصادية المستقبلية.

ستحظى هذه المبادرة بترحيب كبير من قبل الخبراء في هذا المجال لأنها تسمح بالمساهمة في عملية تشكيل سياسة مصرف ليبيا المركزي من خارجه. وفي عهد المحافظ السابق، لم يكن هناك تفاعل جدي أو مدخلات مع الأفكار أو المقترحات الخارجية. وسيكون بمثابة لوحة صوتية لمصرف ليبيا المركزي.

2- مبادرة “زيرو كاش”.
أما المبادرة الثانية، ففي إطار جهوده لمواجهة تحديات السيولة وتعزيز الشمول المالي، أعلن مصرف ليبيا المركزي عن دعمه الكامل لمبادرة “صفر نقدا”. وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع التحول الرقمي من خلال توجيه 100 شركة كبرى نحو التخلص من المعاملات النقدية والانتقال الكامل إلى المدفوعات الإلكترونية، مع توفير الحوافز اللازمة لضمان نجاح هذه الخطوة المهمة.

وقال المتحدث إن هذه المبادرة تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2025-2029 التي أطلقها مصرف ليبيا المركزي، والتي تهدف إلى توفير خدمات مالية آمنة وسهلة ومتاحة للجميع من خلال الرقمنة وتطوير بنية تحتية مالية رقمية متكاملة، وبالتالي تعزيز بناء اقتصاد رقمي متطور قادر على دعم الاستقرار والتنمية في ليبيا.

وأشار المتحدثون إلى أنه على الرغم من أن هدف “صفر نقد” هو هدف نبيل، إلا أن المجتمع الليبي والبنية التحتية الاقتصادية والمالية والنقدية العامة خارج نطاق نفوذ مصرف ليبيا المركزي قد تجعله هدفًا متوسطًا إلى طويل المدى. وأشاروا إلى أن العديد من الليبيين ليس لديهم حساب مصرفي.

3-جائزة التميز في الأداء المصرفي
وأخيراً، وافق مصرف ليبيا المركزي أيضاً على إطلاق جائزة التميز في الأداء المصرفي للأفراد والمؤسسات، تقديراً للتميز المهني والابتكار في القطاع المصرفي.

وانخرطت الأفرقة في مناقشات شفافة، وحامية في بعض الأحيان، وبناءة
وفي خمس حلقات نقاش، انخرط المشاركون في مناقشات شفافة، ساخنة في بعض الأحيان، ولكنها بناءة للغاية، وركزت على الواجبات الأساسية لمصرف ليبيا المركزي، والانضباط المالي، والإصلاحات الهيكلية، وسياسة سعر الصرف.

  • واجبات البنك المركزي ومخاوف التمويل النقدي
    وأكد المتحدثون مجددًا أن أهم التزامات مصرف ليبيا المركزي هي:
  • استقرار الأسعار بشكل عام
  • تحتوي على التضخم
  • التنظيم السليم كبنك البنوك ومصرفي الحكومة

ولا يجوز لمصرف ليبيا المركزي تمويل أكثر من 20% من العجز المالي الحكومي
وشدد المشاركون على الشرط القانوني الذي يقضي بعدم جواز قيام مصرف ليبيا المركزي بتمويل أكثر من 20% من العجز المالي الحكومي، وأنه يجب تسوية هذا التمويل بحلول نهاية العام التالي.

ولوحظ بقلق أنه في الفترة من 2012 إلى 2023، تجاوز تمويل مصرف ليبيا المركزي الحد القانوني بعشرة أضعاف، وهو ما يقدر بأكثر من 300 مليار دينار ليبي.

ويجب على مصرف ليبيا المركزي أن يوقف جميع أشكال التمويل النقدي
ودعا المنتدى بالإجماع مصرف ليبيا المركزي إلى وقف جميع أشكال التمويل النقدي، بما في ذلك خلق الأموال والسلف غير العادية للحكومة، بسبب تأثيرها التضخمي المباشر والمزعزع للاستقرار على سعر الصرف والاستقرار المالي.

  • الضغوط المالية في ليبيا: الوقود والأجور والإعانات والإنفاق التشغيلي

وسلطت لجنة أخرى الضوء على هيكل الإنفاق الصعب في ليبيا:

  • 77 مليار دينار – فاتورة الوقود تنمو سنوياً بنسبة 10% منذ عام 2019
  • 70 مليار دينار – فاتورة الأجور تنمو سنوياً بنسبة 10% منذ عام 2022
  • 18 مليار دينار – بنود الدعم الأخرى
  • 14 مليار دينار – الميزانية التشغيلية

لم يتبق سوى 15% من الميزانية للتطوير
وتترك هذه البنود أقل من 15% من إجمالي الإنفاق متاحا للتنمية، وهو خلل اعتبره أعضاء اللجنة غير مستدام.

المراجحة والمضاربة والتهريب تكلف 100 مليار دينار أي 50% من الميزانية
وقدر الخبراء أن المراجحة والمضاربة والتهريب كلفت البلاد نحو 100 مليار دينار، أي ما يقارب 50% من الموازنة الرسمية، بمتوسط ​​سعر صرف 6.250 دينار/دولار.

لقد أدى الربط الثابت للدينار الليبي بحقوق السحب الخاصة إلى نتائج نقدية فاشلة على مدى 70 عاماً
وحذر المتحدثون من أن ربط الدينار الليبي بحقوق السحب الخاصة قد أثمر 70 عاما من النتائج النقدية الفاشلة، مشيرين إلى أن الدينار الليبي الذي كانت قيمته 3.30 دولار أمريكي عام 1982، فقد 95% من قيمته، مع تجاوز أسعار الصرف الحالية:

  • 6.250 دينار/دولار (رسمي)
  • 8.450 دينار بحريني/دولار أمريكي (النقد الموازي)
  • 9.200 دينار بحريني/دولار أمريكي (شيكات موازية)
  • الشركات القابضة المملوكة للبنوك والحاجة إلى الإصلاح الهيكلي
    وناقشت لجنة استشرافية إطلاق الشركات القابضة المملوكة للبنوك كآلية لتحفيز الاستثمار وتمويل المشروعات التنموية وتقليل الاعتماد على الميزانية. وتأتي هذه الخطوة للالتفاف على القانون الحالي الذي لا يسمح للبنوك باستثمار أكثر من 10% في شركة استثمار.

لكن البنوك التجارية أكدت أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تفعيلا عاجلا لما يلي:

  • السجل الوطني للأراضي
  • أطر التخطيط الحضري والأراضي
  • مكتب ائتمان فعال

وتقول البنوك إنه في غياب هذه الأسس فإن الاستثمار الجاد والتوسع الائتماني سيظل مقيدا.

  • سياسة سعر الصرف: الحاجة إلى نهج جديد

قدم رجل الأعمال البارز حسني بك تحليلاً مفصلاً للتناقضات داخل الحسابات المالية والخارجية لليبيا، مشيراً إلى:

  • وينخفض ​​صافي الإيرادات الشهرية إلى أقل من 2.4 مليار دولار أمريكي “عتبة الإنذار” عندما يبلغ متوسط ​​خام برنت 65 دولارًا أمريكيًا للبرميل، بما في ذلك تكلفة استيراد الوقود البالغة 660 مليون دولار أمريكي شهريًا.
  • وبموجب نظام مقايضة النفط مقابل الوقود انخفض صافي الإيرادات إلى 1.76 مليار دولار شهريا قبل مايو 2025.
  • وأظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي فائضا ماليا قدره 7.8 مليار دينار، ولكن في الوقت نفسه عجزا في ميزان المدفوعات بقيمة 7.8 مليار دولار، على الرغم من ارتفاع إجمالي الاحتياطيات الأجنبية إلى 99.5 مليار دولار، منها 20.05 مليار دولار ذهب.

وأشار إلى أن هذه التناقضات تثير تساؤلات جوهرية: إذا زاد الفائض المالي والاحتياطيات الخارجية، فلماذا لم يتحسن سعر الصرف ولا استقرار المعروض النقدي؟ إن القضية الأساسية لا تكمن في مستوى سعر الصرف في حد ذاته، بل في سياسة سعر الصرف الثابت الفاشلة منذ فترة طويلة، والتي خلقت مراراً وتكراراً فجوات في الأسعار مما أتاح ما يلي:

  • ربح مضمون بنسبة 20% في المراجحة النقدية
  • أكثر من 25% ربح عبر “حرق الشيكات”

لقد أصبح الدينار سلعة مضاربة وليس أداة نقدية
وحذر المتحدثون من أن الدينار أصبح سلعة مضاربة وليس أداة نقدية، مما أدى إلى تكرار دورات المراجحة التي شهدناها في الفترة 1992-2002، ومرة ​​أخرى في الفترة 2015-2018، عندما وصلت أقساط التأمين في السوق الموازية إلى 600% نقدًا و1000% بالشيكات.

تخفيض قيمة العملة ليس هو الحل
نظرًا لأن سعر الصرف يبلغ حوالي 6.250 LD/USD، فإن إجراء المزيد من التعديل غير ضروري وقد يكون ضارًا.

والحل الحقيقي يتلخص في إصلاح سياسة مبيعات العملة، بما في ذلك مزادات العملات الأجنبية الشفافة والمنتظمة لإغلاق فرص المضاربة.

إن تنظيم وتحديث سوق العملات الأجنبية أهم من تعديل السعر الثابت، وهو ضروري لحماية الاحتياطيات واستقرار الاقتصاد وإنهاء هيمنة المضاربين.

وقال أحد المتحدثين: “لا يوجد نمو من خلال فقر السكان. ولا تتوقع التنمية من شعب لا يستطيع الوفاء بالتزاماته اليومية”.

  • الدعوة إلى نموذج اقتصادي جديد

في جميع اللجان، اتفق الخبراء على ما يلي:

  • لا يمكن لليبيا العودة إلى الأوضاع النقدية التي كانت عليها قبل الأزمة بعد تمويل أكثر من 300 مليار دينار من الإنفاق بالعجز.
  • فالاستقرار يجب أن يبنى من الواقع الحالي، وليس من الماضي المثالي.
  • عندما تنخفض عائدات النفط والغاز إلى أقل من 2.4 مليار دولار أمريكي شهرياً، لا بد من إطلاق جرس الإنذار الاقتصادي الوطني.

مراجعة تقييم مصرف ليبيا المركزي للأصول الأجنبية الليبية البالغة 99.5 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك 148 طناً من الذهب.

كما استعرض المنتدى تقييم مصرف ليبيا المركزي للأصول الليبية في الخارج والتي يبلغ مجموعها 99.5 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك 148 طنا من الذهب.

وفي حين توفر هذه الاحتياطيات وسادة، فقد أصر المشاركون على أن إصلاح السياسات – وليس استنزاف الاحتياطيات – يجب أن يكون أساس الاستقرار.

الاستنتاجات
اختتم منتدى تطوير القطاع المصرفي بتونس برسالة موحدة:

وتحتاج ليبيا بشكل عاجل إلى التحول من الأطر النقدية الثابتة التي عفا عليها الزمن إلى سياسات ديناميكية وشفافة وقائمة على القواعد قادرة على استعادة الثقة، والحد من الفساد، ودعم التنمية المستدامة.

وأشاد المشاركون بالمنتدى باعتباره خطوة حاسمة في توحيد المؤسسات المالية الوطنية، والبنوك التجارية، والشركاء الدوليين حول اعتراف مشترك: لا يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في غياب سياسة نقدية منضبطة، وإصلاحات بنيوية، ونظام شفاف وجيد التنظيم لسعر الصرف.

ويعتبر معدل التوظيف في القطاع الحكومي البالغ 2.4 مليون عامل مرتفعاً للغاية – ولكن لا يوجد دعم تمويلي للقطاع الخاص لتشجيع انخفاضه


يؤثر عدم السيطرة على إنفاق الدولة والوجود الفعلي لحكومتين في ليبيا سلبًا على فعالية مصرف ليبيا المركزي: عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي

لا توجد إرادة سياسية لتنفيذ إصلاح الدعم: عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق ونائب وزير المالية غيث

محافظ مصرف ليبيا المركزي عيسى يعلن عن ثلاث مبادرات استراتيجية لبناء قطاع مصرفي أقوى في المنتدى السادس لتطوير القطاع المصرفي في تونس من 7 إلى 9 ديسمبر

سينعقد المنتدى السادس لتنمية القطاع البنكي في تونس من 7 إلى 8 ديسمبر

البنك الدولي يشارك في المنتدى السنوي الرابع لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا


الملتقى الرابع لتطوير القطاع المصرفي بطرابلس أكتوبر 2022 (libyaherald.com)

انعقاد الملتقى السنوي لتطوير القطاع المصرفي الليبي في تونس (libyaherald.com)

منتدى تطوير القطاع المصرفي الليبي يرحب بتدقيق مصرف ليبيا المركزي ويصر على تشكيل مجلس إدارة جديد على أساس الجدارة (libyaherald.com)

الإعلان عن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وشركة طيران جديدة، وخدمة نقل عام، واتحاد البنوك الخاصة في المنتدى المصرفي الثاني (libyaherald.com)

انعقاد الملتقى المصرفي الليبي الثاني في بنغازي (libyaherald.com)


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى